كيف تستر عيوبك ؟

قال النووي في الأذكار : بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟

فقال : هي أكثر من أن تحصى

والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب

فوجدت خصلة إن استعملتها سترت العيوب كلها

 قال : ما هي ؟

 قال : حفظ اللسان !

لا تشغل نفسك بصغار الأمور !

جاء في كتب السير والأدب أن عبد الله بن قاسم بن طولون كاتب العباس بن أحمد ابن طولون قال: “بعث إليّ أحمد بن طولون بعد أن مضى من الليل نصفُه، فوافيته وأنا منه خائفٌ مذعور. ودخل الحاجب بين يديّ وأنا في أثره، حتى أدخلني إلى بيتٍ مظلم، فقال لي: سلِّم على الأمير! فسلّمت، فقال لي ابن طولون من داخل البيت وهو في الظلام: لأي شيءٍيصلح فكر، قال: ولِمَ؟ قلت: لأنه ليس فيه شيءٌ يشغل الطرف بالنظر فيه. قال: أحسنت! امض إلى ابني العباس، فقل له: يقول لك الأمير اغدُ عليّ، وامنعه من أن يأكل شيئاً من الطعام إلى أن يجيئني؛ فيأكل معي، فقلت: السمع والطاعة.

وكان العباس قليل الصبر على الجوع؛ فرام شيئاً يسيراً قبل ذهابه إلى أبيه؛ فَمَنَعْتُه؛ فركب إليه، وجلس بين يديه، وأطال أحمد بن طولون عمداً، حتى علم أن العباس قد اشتدّ جوعه، وأُحْضِرت مائدةٌ ليس عليها إلا البوارد من البقول المطبوخة؛ فانهمك العباس في أكلها؛ لشدة جوعه، حتى شبع من ذلك الطعام، وأبوه متوقف عن الانبساط في الأكل، فلما علم أنه قد امتلأ من ذلك الطعام أمرهم بنقل المائدة، وأُحْضِر كلُّ لون طيّب من الدجاج، والبط، والجَدْي، والخروف؛ فانبسط أبوه في جميع ذلك، فأكل، وأقبل يضع بين يدي ابنه منه؛ فلا يمكنه الأكل؛ لِشِبَعه.

قال له أبوه: إنني أردت تأديبك في يومك هذا بما امتحنتك به؛ لا تلق بهمَّتك على صغار الأمور بأن تسهِّل على نفسك تناول يسيرها؛ فيمنعك ذلك من كبارها، ولا تشتغل بما يقلّ قدرُه؛ فلا يكون فيك فضلٌ لما يعظم قدره.

هل جربت أن تحفر بئراً ؟

تختلف شدة وزمن الحفر للحصول على الماء المخبوء باختلاف طبيعة الأرض. فقد تكون قشرة الأرض رقيقة فتحصل على الماء بسهولة وقد تكون الأرض وعرة أو غوراً فتحصل على الماء بعناء شديد وجهد جهيد. ولنضرب مثلاً مما سبق ، وهو أن الإنسان مخلوق من الأرض فاكتسب طبيعته من طبيعة الأرض فتجد السهل السمح وتجد الصعب الحَزْنَ. والماء هو الخير المكنون في الإنسان. فإذا أردت أن تحصل على الخير المكنون في ابن آدم فسيختلف صعوبة وسهولة الحصول عليه باختلاف طبيعة ابن آدم. وهذا المثال هو تصوير لحقيقة أن الإنسان مهما استطار شره فإن فيه من الخير ما يجعلنا نفتش عنه (بالحسنى). فإذا أردت الخير من الناس فأحسن إليهم وإن أساؤوا إليك لأنك ستستخرج منهم الخير الدفين فيهم. وكل ذلك يصب في ميزان حسناتك.

وهناك آية في كتاب الله تدلنا على ذلك “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”

أنت أغلى من الدولار

رفع المحاضر في إحدى المحاضرات 100 دولار وقال من يريد هذه ؟

رفع معظم الموجودين أيديهم

وقال لهم: سوف أعطيها لواحد منكم لكن بعد ما أفعل هذا

فقام بكرمشة الورقة ومن ثم سألهم : من يريدها ؟

ومازالت الأيدي مرتفعة

حسنا، ماذا لو فعلت هذا

فرمي النقود على الأرض وقام بدعسها بحذائه ..

من ثم رفعها وهي متسخة ومليئة بالتراب

وسألهم: من منكم مازال يريدها ؟

فارتفعت الأيدي مرة ثالثة

فقال : الآن يجب أن تكونوا تعلمتم درسا قيما

مهما فعلت بالنقود فمازلتم تريدونها لأنها لم تنقص في قيمتها فهي مازالت 100 دولار

في مرات عديدة من حياتنا نسقط على الأرض

وننكمش على أنفسنا ونتراجع

بسبب القرارات التي اتخذناها

او بسبب الظروف التي تحيط بنا

فنشعر حينها بأنه لا قيمة لنا

مهما حصل فانت لا تفقدك قيمتك لأنك شخص مميز

حاول ان لا تنسى ذلك ابدا

لا تدع خيبات آمال الأمس تلقي بظلالها على أحلام الغد

قيمة الشيء هو ماتحدده أنت ..

فاختر لنفسك أفضل القيم ..

هموم مواطن (1) .. الدوائر الحكومية

الدوائر الحكومية .. هي دوائر بكل ما تعنيه الكلمة من معنى (قبيح) !

دوائر في الانغلاق .. وضيق الأفق !

دوائر .. كمثل البحيرة الراكدة التي أسنت وتعفنت وأمست لا يستفاد من مياهها ولا من منظرها !

دوائر لأن المراجع* لا يزال يدور في حلقة مفرغة ولم ولن تقض حاجته حتى يقضي نحبه ..

عمر الإنسان يقدر بستين سنة تقريباً .. فلو تأملنا ذلك لوجدنا أنه يقضي نصف حياته في الدوائر الحكومية (ما يقارب 30 سنة) .. والنصف الآخر يكون راحة من عناء الدوران والتردد !

من يكون لديه بقية من الحضارة والمدنية والاهتمام بالوقت تغتال تلك البقية الباقية أمام الملأ ولا مغيث !

بالأمس راجعت مستشفى الملك فهد بجدة ويا ليتني لم أفعل فقد قضيت وأخي ثلاث ساعات ونصف داخل المستشفى وخرجت بخفي حنين !

ذلك المستشفى منظره جميل وفعله قبيح ! فليس له من الملوكية إلا اسمه !

وإن صحت العبارة فهو (مستمرض) أقرب منه إلى مستشفى ..

فالأمراض لا تموت فيه وتسأتصل .. بل تحيا فيه وتصدر !

لا يطرق سمعي اسم ذلك المستشفى إلا ويعتريني ضيق وكآبة .. ويلحقني الهم والغم ..

وأعلم يقيناً أن يومي مقتول لا محالة بطول المراجعات وكثرتها .. فاسألوا الله لي العافية والصبر ..

ولا تزال تحضرني صورة المريض قد أعياه التعب ليس من المرض وحسب بل من حمل الأوراق والملفات التي تثقل كاهله ..

وأول سؤال يتلقاك به الطبيب (فتحت ملف ؟ عندك موعد ؟) .. إن الإسراف في تطبيق النظام في هذه المواطن هو عين الجهل !

المريض مكسور ينزف دمه أو ممغوص قطع بطنه الألم .. ويبحثون عن ملفاته وأوراقه ! عجباً لهم !

وقد رأيت من الأوراق والملفات ما لا يحصى .. وكل أمر له ورقة خاصة يلزمك ملؤها بالبيانات ..

ولعلي أتسائل هنا ما فائدة الورقة إذا ضاع المريض ؟!

وهذا السؤال يجيب عنه المسؤولين ..

وأخيراً ليس المستشفى إلا أحد الدوائر الحكومية التي ذكرت آنفاً ..

 

 

———————

* سمي مراجع ولم يسمّ زائر .. فمراجع أبلغ في الوصف لكثرة التردد دون جدوى !

قصة الثلاثة الأبطال

في يوم الخميس 26 ربيع الأول 1429 هجري ذهبت وأصدقائي إلى الدبابات وحدث ما لم يكن في الحسبان .. فلم أرد أن يذهب هذا الحدث دون أن يأخذ نصيبه من التدوين والنشر .. فكتبت ما يلي :

ركبت دابة وكنت على طهارة .. وحرصت أن أدعو بما ورد من دعاء نزول المكان ودعاء ركوب الدابة .. ونسيت أن ألبس أكفاني لأني أعلم أني مقبل على مهلكة !  تفرست فيمن حولي لأعرف الوجوه فقد خشيت ألا يعرف أحدنا إلا ببنانه .. وذلك المكان قل من ينجو فيه ! ولا ينجو هناك إلا الحذر .. أما الذي يطلب الموت في مظانّه فذلك رجل يجود بنفسه ويقدم على المهالك غير خائف ولا هيّاب !

كنا نتنقل من (طُِعْسٍ) إلى آخر بحثاً عن المتعة وبغية الترويح عن نفوسنا التي ترسف في أغلال الجامعة وتأن تحت وطأة (الدكتور) .. ويصدق فينا قول الشاعر :

أكلما رمت (طُِعْساً) فانثنى هرباً *** تصرّفت بك في آثاره الهمم

لكن من لا يعرف الحياة فستضيق نفسه ذرعاً بتقلباتها .. فهي تذيقك حلوها تارةً وتطعمك مرّها تارات ! لا تبقى لك على حال .. كالأرض المجدبة إذا أتاها المطر “فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح” !

كان من بين أولئك الرهط الذين كنا نلهو معهم ثلاثة خلّفوا عن ركب الأصحاء .. خبّأت لهم الأقدار ما يطهرهم من ذنوبهم ويرقيهم درجات إن احتسبوا ذلك عند ربهم ..

أولئك النفر كانوا أشدنا على الجلاد وأصبرنا على الموت .. كانوا يركبون الأهوال والصعاب لفرط شجاعتهم !

افتقرت إليهم الشدائد فاستغنوا عنها بدمائهم ..

والصعاب تذلل نفسها لمن يعطيها من نفسه ودمه ووقته وماله ! فهي تأخذ بضعةً منك لتمنحك شرف الاجتياز ..

لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يُفقِر والإقدام قتّال

والأهوال تباع في سوق النّخاسة وتشتريها بدمك .. لتصبح الأهوال رقيقاً عندك تصرفها كيف تشاء ! فتستحق لقب (سيد الأهوال) .. ولا تزال تسبي هولاً بعد هول حتى تنتهي إليك رياسة الأهوال !

كنت خلف الثلاثة .. وما تخلّفت لجبنٍ فيّ .. وإنما لأختار الهول الذي أريد .. ولن أختار إلا أشد هولٍ وأضراه على نفوس الأبطال ..

فإني لا أرضى بالرويبضة من الأهوال والصعاب وإنما أختار رؤوسها لأجتازها صرعى ..

وثمّ سبب آخر لتأخري عنهم .. وهو أن يجتمع لدي أمران .. لقيا الأهوال (وكفى بها عظيمةً) ورؤية فعلها في النفوس ..

أما من تقدم فسيظفر بالأول دون الآخر .. فأحببت أن أجرب نفسي على لقيا الأهوال ابتداءً ورؤية فعلها في الأبطال انتهاءً ثم أختار لنفسي أيّ هولٍ أسترقّ (أجعله عبداً) ؟

ارتقى الثلاثة (الطعس) أو قل (نصف طعس) من جهة .. وهاوية من الجهة الأخرى .. فكأنه (طعس) لم يكتمل بناؤه ليبتلع الأبطال .. فلما ارتقوا (الطعس) ابتلع اثنين وتأخر ثالثهم لأشهد مَصْرعه .. فكأني أنظر إليه ارتفع قليلاً عن الأرض ثم اختفى في لمح البصر !

فعلمت أنه كمينٌ أعده (الطعس) .. ولكن هيهات أن يقع فيه مجرّبٌ بالحروب وبصير بالقتال !

فأبطأت بدابتي حتى أستوثق من الخبر .. فما أن ارتقيت (الطعس) حتى أشرفت على القوم مجندلين قد عفرهم الطعس وأرغم أنوفهم ..

فنزلت إليهم وقد حمدت الله أن سلمني فلم يصبني مكروه .. وأعنتهم ليحملوا نفوسهم على دوابهم ولبثت قليلاً حتى يرحلوا ..

فكانوا يمرون بي كما قال الشاعر :

تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمةً *** ووجهك وضّاح وثغرك باسم

قصة معبرة !

القصة تقول :

أن طفلة أتت لأبيها تشتكي من أحداث الحياة فأخذها إلى المطبخ وأخذ جزرة .. وبيضة .. وقهوة

ووضع كل حاجة في ماء مغلي ..

 ثم أتى بعد فترة ..

فوجد الجزرة قد لانت ..
والبيضة تماسكت ..
والقهوة لونت الماء ..

وهذا هو حالنا مع المحن والشدائد ..

لين .. صلابة .. استغلال !

مع المرأة ..

قال علي الطنطاوي : 

“للرجل على المرأة درجة ..

وليس سُلَّماً !” 

عزة العلم ..

اختبرت في مادة عربي 201 (بدري تأخذ المادة !) .. وفي الاختبار سؤالٌ (خارج المنهج) .. قد قرأت عن إجابته من قبل في أحد الكتب فأجبت بما قرأت .. ثم أجاب الدكتور بخلاف إجابتي ! مما اضطرني أن أحضرت الكتاب للدكتور وشرحت له أني أجبت بما قد قرأت .. فلما رأى ذلك قال نجبر لك درجتك فحصلت على درجة كاملة في هذا الاختبار .. وأسأل الله أن يرزقني درجة النجاح في اختبار الدنيا ..

لقد أثر فيّ هذا الموقف ! وشعرت بعزة العلم وشرف المعلومة .. لقد كنت عزيزاً عندما حزت هذا العلم .. قوياً واثقاً بنفسي لأنني عالم .. وليَ سلفٌ في ذلك وهو هدهد سليمان عليه السلام عندما افتقده سليمان عليه السلام وتوعده بالعذاب فلما أتاه قال الهدهد لسليمان وكان ملكاً يومئذٍ “أحطت بما لم تحط به” سبحان الله طيرٌ يخاطب ملكاً نبياً بثقة وعزة ! لكن ذلك ليس غريب فشرف الرجل بشرف علمه ومكانته وعزته بعلمه .. وللعلم لذةٌ لا تعدلها لذة ..

“يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين (أوتوا العلم) درجات”

البابا يشرف بنفسه على طقوس اعتناق صحافي مصري للمسيحية

large_30624_47304.jpg 

قرأت هذا الخبر في صحيفة العربية .. وكلنا يعرف هذه الصحيفة !

لكن المثير هنا أن تجد البابا يشرف بنفسه وذلك لأن الحدث يستلزم زخرفة إعلامية لتسويق الخبر والاصطياد في الماء العكر ! ومن يقرأ بقية الخبر يجد أن الصحفي لم يظهر عليه أنه مسلم ..

لأنه  يقيم في روما منذ 35 سنة، فهو صحافي مثير للجدل على كل صعيد، حتى في ايطاليا التي يكتب فيها مقالات تهاجم كل أشكال المقاومة ضد إسرائيل، وهي الدولة التي سبق وأصدر عنها كتابا بالايطالية عنوانه ” فيفا اسرائيل” (عاشت اسرائيل: قصتي من ايديولوجية الموت الى ثقافة الحياة) وباع منه عشرات الآلاف من النسخ.

كما زار علام اسرائيل مرارا في السنوات الاخيرة، وأهمها قبل عامين حين زار متحف “ياد فاشيم” المخصص لتخليد يهود قضوا في محارق النازية زمن الحرب العالمية الثانية، وهناك وصفهم في كلمة القاها بضحايا الانسانية، وعلى إثرها منحته الحكومة الاسرائيلية جائزة “دان ديفيد” وقيمتها مليون دولار، فانتعش وتأثر ومضى الى ما لم يسبقه اليه سواه من العرب والمسلمين: أطلق على ابنه الاصغر اسم ديفيد، ثم قام بتنظيم تظاهرة في روما للدفاع عن اسرائيل في عز حربها على لبنان، لكنها كانت مستترة بشعارات ظاهرة، وأهمها: “دفاعا عن المسيحيين المضطهدين في المنطقة العربية” بحسب ما قال الرجل الذي لم يقم بزيارة مصر منذ 6 سنوات.

ومن قلة المعتنقين وفراغ وقت (وقلب) البابا لم يجد بداً من الإشراف على طقوس اعتناق هذا الصحفي (المصري) للمسيحية !

—-

أحببت أن أفرق بالألوان بين كتابتي وما نقلته من العربية حتى لا يصيبني من لوثتها !

« الإدخالات السابقة