كنت أسير في أحد الشوارع القريبة من جامعة الملك فهد فلفت نظري لوحة صغيرة (كالتي تكون في الخط السريع الذي يربط بين مكة وجدة ، ويكتب فيها بعض الأذكار) مكتوب عليها أنصحك بسماع هذا الشريط …
استوقفتني هذه الوسيلة (الثابتة) في نشر الدعوة ودلالة الخلق على ربهم .. وامتعظت من ذلك فمن الخطأ أن نزج بالناس نحو الفضيلة بوسيلة واحدة ! وأشعر أنه من الجدير بهذا الداعية أن يستغل تلك المساحة فيكتب فيها حديثا شريفا أو قولا مأثورا لأحد الصالحين ..
هل عجزت عقولنا أن تلد وسائل غير تلك التي أفادت في عصر من العصور أو أفادت شخصا ما ؟!
لو افترضنا – جدلا – أن دعاة الشريط هؤلاء قابلوا أصما لوقفت دعوتهم عند عتبات أذنه ولأسقط في أيديهم ! إن مثل المجتمع ومثل الدعاة هؤلاء .. كمثل مؤدب الفيل -لفرط حبه واهتمامه- يريد أن يدخل الفيل غرفته الصغيرة التي يرى فيها أنسه وسعادته .. فهل ترى ذلك معقولا ؟!
يسمع أحدنا محاضرة قيمة أو يقرأ كتابا نافعا فيجد فيه ظالته وتكون به هدايته ، ثم ينطلق مناديا الأمة لفعل ذلك .. فلماذا لا يكون عندنا سعة أفق وتعددية في الوسائل التي تتناسب مع الجمهور بمختلف مشاربهم ؟! فهل إذا سمعت شريطا أو قرأت كتابا هداك لخلق حسن تريد أن تدل كل من رأيت حتى يسير على خطاك ؟!
القيم والمبادئ أيها الإخوة ثابتة راسخة لكن أسلوب عرضها يتغير بتغير الزمان والمكان والظروف المحيطة بذلك ..
الداعية مثل الذي يخيط الثياب ، فليس عنده ثوب واحد يقدمه لكل من رأى ولكنه يجتهد في الخياطة ما استطاع حسب ما يراه ملائما .. فعنده أنواعا متعددة من الأقمشة بمقاسات مختلفة ..
خلاصة القول : أريد من الداعية اليوم أن يكون (خياطا) يخيط الأفكار حسب عقول الناس ونفوسهم حتى يرتدوها راضين بها ومدركين لها ..
(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)
هل تصدق أني نظرت للأمر من زاوية أخرى..
نعم
في حياتي… – أكثر من 20 عاماً – لم أرَ لوحة إعلانية في الطريق تقول:
أنصحك بسماع هذا الشريط
وأراه نوعاً من التجديد والإبداع..
بينما “مللت” .. من كثرة ما قرأت من الأحاديث والكلمات التذكيرية المباشرة في الطرق..
أظنه نوع من التجديد جميل ورائع
لماذا لا نقول للناس.. في طرقهم… أنصحكم بسماع هذا الشريط..
أنصحكم بقراءة هذا الكتاب !
هل قرأت مرة في الشارع نصيحة بقراءة كتاب ما ؟
لا أظن..
…
أفهم توجهك في أن ما يصلح لي قد لا يصلح لغيري..
إلا أن ما يصلح لي (قد) يصلح للكثير غيري..
لذلك… أنا أنصحهم بما وجدت نفعه..
وغيري… ينصحهم كذلك بما وجد نفعه في نفسه..
وهكذا تصبح التعددية أمراً بديهياً !
ملحوظة:
!
كل ما كتب أعلاه عبارة عن أفكار رجل يريد إقحام الفكر الإبداعي في كل شيء
أخي المصباح
دعاة الوسيلة الواحده خير من دعاة اللا وسيلة.
طالما أن هذا الرجل الداعية يرى أن في ذلك خير و ينتفع منه البعض، وهو لا يقدر إلا على هذا فنقول له جزاك الله خير.
وقليل دائم خير من كثير منقطع.
هذا من جانب
ومن آخر
كما قال الأخ أحمد أعلاه، تلك اللوحة نوع من الإبداع. فحن في الغالب نرى حديثاً أو آيةً تذكرنا بأمر ما.
أنا لا أنتقد من يضع الحديث أو الآية..لا..بل بالعكس خير الكلام كلام الله سبحانه ثم كلام نبيه، وفيهما من الخير و الحكمه الشيء الكثير. ولكن النفوس تنجذب للتغير.
و أرى في الدعوة إلى سماع شريط أو قرءة كتاب شيء جديد، أو (إبداع).
ومن جانب آخر
لم أستطع أن أميز محل انتقادك بالضبط..هل هو استخدام اللوحة المكتوبة؟ أو الشيء المكتوب على اللوحة؟
قلتَ:
“وأشعر أنه من الجدير بهذا الداعية أن يستغل تلك المساحة فيكتب فيها حديثا شريفا أو قولا مأثورا لأحد الصالحين ..”
من هذه العبارة أجد أن نقدك موجه للعبارة المكتوبة.
فإذا كان ذلك كذلك فإني أجد تلك العبارة التي وجدتها تعتبر تجديد و ليس شيء عرف كتابته على اللوحات في الطريق.
و قلتَ:
“لو افترضنا – جدلا – أن دعاة الشريط هؤلاء قابلوا أصما لوقفت دعوتهم عند عتبات أذنه ولأسقط في أيديهم”
من هذه العبارة أجدك تنتقد الوسيله
فإذا كان ذلك كذلك فأحب أن أقول لكل وسيلة جمهور
و الموفق الذي يستخدم الوسيلة المناسبة للجمهور المناسب (بالنظر للأغلبية في حال عدم استطاعة إحتواء الكل).
وكما نعرف: الأعمى لن تناسبه الوسيلة المكتوبه، و الأصم لن تناسبه الوسيلة المسموعة..وهكذا.
من جانب آخر
أضم صوتي لصوت الأخ أحمد في أني أحب الخير للغير، فقد أكون جربت طريقة للتخلص من التدخين فلما لا أعلمها غيري و أدعو إليها ( لعلها ) تنفعه. وقس عليها في أمور الدراسة و الحياة و العبادة و الدعوة و غيرها.
أثر فيّ شريط سمعته، فلما لا أدعوك و أدعو غيري لسماعه لعل الله ينفع به ويؤثر عليك؟
أدعوك إليه و أضع في حسباني أن ذاك الشريط قد يناسبك و قد لا يناسبك، فإن انتفعت به فالحمد لله، وإن كان غير ذلك فالحمد لله أني سعيت لنشر الخير و سعيت لأن أدعو إلى الله بالموعظة الحسنة.
في الختام:
أخي المصباح..نحن نظر للأمور من كل الزوايا
أنت نظرت إليها من زاوية .. و أحمد نظر إليها من زاوية و نوار نظر إليها من زاوية
و كلها زوايا تكمل بعضها
زاويتك أخي مصباح تهم من وضع على عاتقه هم الدعوة..تهم من يختلط بالناس و الشباب وهمه الدعوة
هذا نقول له عليك
أن تختار الوسيلة بعناية حتى يكون تأثيرها على شريحتك أشد
و أشكر لك حسن الإستضافه في منزلك (المدونه) و أرجو أن لا أكون ضيفاً ثقيلاً.