قرأت مقولة للإمام الشافعي رحمه الله يقول فيها : “لا تنظر إلى الرجل وإن بكى في سجوده ولكن انظر إليه عند الحلال والحرام.” .. فوجدت نظرة ثاقبة للإمام في معرفة أخبار الناس .. ويشبه هذا الموقف موقف الفاروق رضي الله عنه حينما سأل عن رجل فقال له من رجل أنا أعرفه لأنني أسكن بجواره فقال له الفاروق هل صحبته في سفر ؟ قال : لا .. قال هل تعاملت معه بالدينار والدرهم ؟ قال : لا قال إذاً أنت لا تعرفه ..
المهم في هذين الموقفين أن المرء قد يكون بكاءا محافظا على صلاته ولكنه أمام إغراءات الدنيا يسقط عند أول عقبة وإن كانت صغيرة .. لأن النفس كما أخبرنا الله أنها جبلت على حب الدنيا من نساء وأموال (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث) ..
فلا تقل لنفسك أنك تقي إلا إذا اختبرتها عند الحلال والحرام .. هل تسرع في الطاعة وتبطئ عند المعصية ؟ أم لا ؟
فليست الأعمال الظاهرة في الغالب مقياس للتقوى وإنما الرصيد الخلقي الحسن والتورع عن الولوغ في الشهوات والإسراع في طاعة رب العالمين كل هذه مقاييس لمن أراد التقى ..
قال تعالى : “ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون”.
فعلا الرجال يعرفون من افعالهم و من مواقفهم و ليس من كلامهم
فالكلام سهل و الجميع يجيدونه و لكن الافعال للرجال فقط
بارك الله فيك
صدقت في ذلك
وقت الشدائد يظهر معدن الشخص!