البداية > زاوية الخواطر > من استبداد الأنظمة إلى استبداد الشباب ؟

من استبداد الأنظمة إلى استبداد الشباب ؟

مؤمن أن كل إنسان منا بداخله مستبد ويتفاوت ذلك الاستبداد من شخص لآخر ، وتختلف كذلك الآثار المترتبة على قرارات ذلك المستبد.  لا نستطيع التخلص من تلك السلبيات -والتي هي من صفات الإنسان- ولكننا نستطيع أن نتحكم في أفعالنا وعدم تحويل خواطر النفس إلى خطوات واقعية.

أحببت أقدم بهذه المقدمة لأمهد لمقالي.

وقبل البدء أحب ذكر أن المقال قصدت به ممارسات حدثت في مصر وفي السعودية ومعظم تركيزي على الشأن السعودي.

الحكام العرب لا أحد يختلف على استبدادهم ولا أحد ينكر أنهم يستخدمون سلطتهم التنفيذية لقمع كل مخالف أو معارض مهما كانت صلاحية الفكرة التي يبشر بها !

وانتقال السلطة من يد ذلك الحاكم المستبد إلى يد الشعب من المحاسن التي جلبتها الثورات لتلك الشعوب البائسة.

بيد أن هناك بوادر استبداد واحتكار للحقيقة أظهرتها فئام من الشعب.

الرأي المخالف ..

في خضم الثورات والأحداث وعندما بدأت أصوات مخالفة -للصوت السائد- تعلو أياً كانت حجتها وأياً كان قائلها -لا يهمني إن كان شيخ أو مثقف أو وزير أو من عامة الناس وأوساطهم- صبينا جام غصبنا عليه وانصرفنا لتسفيه ذلك الرأي ورميه بالشتائم بل وتعدينا ذلك وأصدرنا قوائم العار.  قد يكون قائله صادقاً ومعتقداً به أو خائفاً من بطش الحكومة بعد مرور الأزمة.  لست هنا في موطن تبرير ولكني أحاول أن أرصد وأحلل.  فقوائم العار عززت منطق معي أو ضدي مهما كان توجهك.
قابلنا اتهامات التخوين التي أطلقت على المطالبين بالإصلاح بهجمة شرسة واستنكرنا تلك الاتهامات ولكننا في المقابل نقوم بخلق مواقع تنشر أسماء العار لكل من خالفنا ! هل هذه هي الحرية التي ننادي بها !؟

الحرية مغنم ومغرم.

وحدة وطنية ولكن ..

نحن نطالب بالوحدة الوطنية ونطالب بحقوق الأقلية مهما كان توجهها وتفاءلنا عندما وقعت أطياف ورموز مختلفة على خطاب المطالب لكننا في نفس الوقت نهدم ما بنيناه بإطلاق بعض المسميات على من اختار السلامة ولم يوقع.  مجتمعنا ليس قسمين : أحرار شرفاء وعبيد غير شرفاء !

بل هناك مطالبين ومسالمين وخائفين وغير ذلك.

أفكارنا مثالية وراقية وممارساتنا تصطدم بذلك الرقي.
وحدة وطنية والكل يتراشق بالصفات.  أنت بيض ! والآخر يرد عليه بل أنت عميل مخرب ، والمستفيد من هذا النزاع هو السياسي !

لا أعتقد أن هذه الممارسات تساهم في خلق وطن واحد نتعايش فيه بأفكارنا.

إذ كيف ندعو لوحدة وطنية ونهاجم المخالف !؟

 

الهشتقة إلى أين ..!؟

(الهشتقة) ليست خطأ ، ولكن أن تجد هاش تاق يتوجه لنقد الأشخاص لا الأفكار وفي ثواني يصل عدد التغريدات إلى المئات بينما بعض المواضيع البنّاءة لا تجد فيها تغريدة بقدر ما تجد فيها أعشاش !

أصبح التوجه السائد ليس نقداً بنّاءً !

 

فضاء حرية مخنوق ..

ما هو هذا الفضاء الحر الذي نخلقه ؟ هل سنخرج من تكميم أفواه بالقوة والاعتقال إلى تكميم أفواه بسلطة المجتمع والإعلام الجديد !؟ وننتشي طرباً إذا سمعنا أحدهم تراجع أو أحجم عن تصريح خوفاً على نفسه من التشهير.  بل إن هذه الممارسات سيترتب عليها آثار تنعكس على سلوكيات المجتمع فلن تجد من يصدح بما يعتقد بصحته خوف النقد اللاذع الذي سيمارس عليه. وإلا عليه أن يتحلى بشجاعة مفرطة.
لا أريد أن ننتقل من استبداد إلى استبداد.

 

كلمة أخيرة ..

النقد أمر لا بد منه لتصحيح فكرة وتقويمها وبيان خطؤها ، لكن ما يحدث الآن لا يمكن أن نسميه نقد !  فالنقد يرتبط دائماً بالأفكار لا بالأشخاص.  انقد كما شئت من شئت كيفما شئت ولكن ليكن النقد بناءً.
النقد وبيان الأخطاء ليس مشروع (إصلاحي) بحد ذاته !
أرجو ألا تكون الحرية التي نبشر بها تحمل في ثناياها بوادر استبداد وقمع المخالف.!

 

التصنيفات:زاوية الخواطر

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.