من استبداد الأنظمة إلى استبداد الشباب ؟

مؤمن أن كل إنسان منا بداخله مستبد ويتفاوت ذلك الاستبداد من شخص لآخر ، وتختلف كذلك الآثار المترتبة على قرارات ذلك المستبد.  لا نستطيع التخلص من تلك السلبيات -والتي هي من صفات الإنسان- ولكننا نستطيع أن نتحكم في أفعالنا وعدم تحويل خواطر النفس إلى خطوات واقعية.

أحببت أقدم بهذه المقدمة لأمهد لمقالي.

وقبل البدء أحب ذكر أن المقال قصدت به ممارسات حدثت في مصر وفي السعودية ومعظم تركيزي على الشأن السعودي.

الحكام العرب لا أحد يختلف على استبدادهم ولا أحد ينكر أنهم يستخدمون سلطتهم التنفيذية لقمع كل مخالف أو معارض مهما كانت صلاحية الفكرة التي يبشر بها !

وانتقال السلطة من يد ذلك الحاكم المستبد إلى يد الشعب من المحاسن التي جلبتها الثورات لتلك الشعوب البائسة.

بيد أن هناك بوادر استبداد واحتكار للحقيقة أظهرتها فئام من الشعب.

الرأي المخالف ..

في خضم الثورات والأحداث وعندما بدأت أصوات مخالفة -للصوت السائد- تعلو أياً كانت حجتها وأياً كان قائلها -لا يهمني إن كان شيخ أو مثقف أو وزير أو من عامة الناس وأوساطهم- صبينا جام غصبنا عليه وانصرفنا لتسفيه ذلك الرأي ورميه بالشتائم بل وتعدينا ذلك وأصدرنا قوائم العار.  قد يكون قائله صادقاً ومعتقداً به أو خائفاً من بطش الحكومة بعد مرور الأزمة.  لست هنا في موطن تبرير ولكني أحاول أن أرصد وأحلل.  فقوائم العار عززت منطق معي أو ضدي مهما كان توجهك.
قابلنا اتهامات التخوين التي أطلقت على المطالبين بالإصلاح بهجمة شرسة واستنكرنا تلك الاتهامات ولكننا في المقابل نقوم بخلق مواقع تنشر أسماء العار لكل من خالفنا ! هل هذه هي الحرية التي ننادي بها !؟

الحرية مغنم ومغرم.

وحدة وطنية ولكن ..

نحن نطالب بالوحدة الوطنية ونطالب بحقوق الأقلية مهما كان توجهها وتفاءلنا عندما وقعت أطياف ورموز مختلفة على خطاب المطالب لكننا في نفس الوقت نهدم ما بنيناه بإطلاق بعض المسميات على من اختار السلامة ولم يوقع.  مجتمعنا ليس قسمين : أحرار شرفاء وعبيد غير شرفاء !

بل هناك مطالبين ومسالمين وخائفين وغير ذلك.

أفكارنا مثالية وراقية وممارساتنا تصطدم بذلك الرقي.
وحدة وطنية والكل يتراشق بالصفات.  أنت بيض ! والآخر يرد عليه بل أنت عميل مخرب ، والمستفيد من هذا النزاع هو السياسي !

لا أعتقد أن هذه الممارسات تساهم في خلق وطن واحد نتعايش فيه بأفكارنا.

إذ كيف ندعو لوحدة وطنية ونهاجم المخالف !؟

 

الهشتقة إلى أين ..!؟

(الهشتقة) ليست خطأ ، ولكن أن تجد هاش تاق يتوجه لنقد الأشخاص لا الأفكار وفي ثواني يصل عدد التغريدات إلى المئات بينما بعض المواضيع البنّاءة لا تجد فيها تغريدة بقدر ما تجد فيها أعشاش !

أصبح التوجه السائد ليس نقداً بنّاءً !

 

فضاء حرية مخنوق ..

ما هو هذا الفضاء الحر الذي نخلقه ؟ هل سنخرج من تكميم أفواه بالقوة والاعتقال إلى تكميم أفواه بسلطة المجتمع والإعلام الجديد !؟ وننتشي طرباً إذا سمعنا أحدهم تراجع أو أحجم عن تصريح خوفاً على نفسه من التشهير.  بل إن هذه الممارسات سيترتب عليها آثار تنعكس على سلوكيات المجتمع فلن تجد من يصدح بما يعتقد بصحته خوف النقد اللاذع الذي سيمارس عليه. وإلا عليه أن يتحلى بشجاعة مفرطة.
لا أريد أن ننتقل من استبداد إلى استبداد.

 

كلمة أخيرة ..

النقد أمر لا بد منه لتصحيح فكرة وتقويمها وبيان خطؤها ، لكن ما يحدث الآن لا يمكن أن نسميه نقد !  فالنقد يرتبط دائماً بالأفكار لا بالأشخاص.  انقد كما شئت من شئت كيفما شئت ولكن ليكن النقد بناءً.
النقد وبيان الأخطاء ليس مشروع (إصلاحي) بحد ذاته !
أرجو ألا تكون الحرية التي نبشر بها تحمل في ثناياها بوادر استبداد وقمع المخالف.!

 

التصنيفات :زاوية الخواطر

من أنا ؟

معتصم بن إبراهيم الحارثي ، من مواليد أبها.

درست في أبها حتى ثاني ابتدائي فأكملت مشواري التعليمي في جدة ، ثم قررت الالتحاق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن لسمعتها المرموقة كأفضل جامعة في المملكة ولأن طلابها ناشطين في المجال الدعوي والفكري.  فأحببت أن أصقل نفسي وأنمي فكري وثقافتي في هذه الجامعة.

أحب الصمت كثيرا لأتأمل الواقع حولي فأحلله وأستخلص منه عبر وفوائد ومهارات تفيدني وتنمي مهاراتي الفكرية.  لا أتعرف على شخص جديد وأمكث معه فترة من الزمن إلا وقد قمت بتحليله تحليلا شاملا ومفصلا.  ولا أبالغ إذا قلت أني قد عرفت عن نفسه ودوافعه وتفضيلاته أكثر مما يعرفه هو !

أحب الهدوء لأنه يمنحني لذة التفكر والتأمل ويفسح لي المجال الرحب للإنسجام مع نفسي ، أما البيئة الصاخبة فأمكث فيها وأنا أتنفس من ثقب إبرة.

أفضل أن أكون عنصر أمن واستقرار للمكان الذي أعيش فيه.  فأحاول أن أمنحه مسحة طمأنينة.

لدي رغبة عارمة للاطلاع والثقافة والقراءة حتى إني أسميها في عنفوانها بــ (جنّيّة الثقافة) !  بدأ حبي للقراءة من الصغر – المرحلة المتوسطة تحديدا- واستمر حتى ألح علي لأن ألتحق بجامعة البترول كما أسلفت.

يستهويني التاريخ لأنه يزودني الأدوات اللازمة من مواقف وشواهد تعينني في تفكيري وتأملي ، فأنا أدرس التاريخ وأحلله لأستخدمه في القياس والتعليل.  ثم أرسم صورة مثلى للواقع بتلك المعطيات التاريخية.

وأجد أنسي في الأدب فهو يمدني بالثراء اللغوي والمعاني البديعة والقيم السامقة من كرم وشهامة وشجاعة ووفاء.   فإذا سئمت لحن العامة سواء في اللغة أو في الخلق فإني أفزع إلى كتب الأدب لتسكن من نفسي.

بدأت أهتم بالفكر الاجتماعي والسياسي والديني لأنه يساهم في رفعة الأمة كي تكون ناهضة منتجة … كي تبسط العدل والسلام في أرجاء المعمورة كما يريد الله منها !

أهتم لواقع الأمة ، وأسعى لنشر الثقافة والأخلاق الحميدة في مجتمعي.

أؤمن بالمشاريع الإصلاحية التي تساهم في نهضة الأمة .. لكني حالياً أنخرط في المشاريع القائمة ريثما تنقدح في ذهني فكرة مشروع أنفرد به.

أحلم بالتأليف والتدريس.   تأليف مدرسة فكرية أساهم بها في نشر العلم أو أحل بها قضية أو أضيف بها على تراثنا الزاخر ، وتدريس أجيال متلاحقة أعدها للمستقبل في الدنيا وفي الآخرة.

هذا باختصار كاتب المدونة ..

التصنيفات :زاوية الخواطر

دراسة في فقه مقاصد الشريعة ..

الكتاب من القطع الكبير .. يقع في 283 صفحة .. ومؤلفه الدكتور يوسف القرضاوي.  الكتاب عبارة عن دراسة أعدها للمشاركة بها في ندوة (مقاصد الشريعة) عام 2004 م.

الكتاب يبحث موضوع المقاصد في الشريعة الإسلامية. فيتناول تعريف المقاصد ومعانيها ويقارن بين المعنى القديم والمعنى الحديث. كما يذكر أشهر المدارس-في العالم الإسلامي اليوم-  التي انقسمت إلى ثلاث مدارس في تناول نصوص الشريعة الجزئية ومقاصدها الكلية.

في تلخيصي للكتاب اجتهدت في تحري الاختصار دون إخلال والإسهاب دون إملال.  فذكرت من الأفكار والتعليقات -الخاصة بالدكتور- والمسائل التي أرى أنها مهمة وغير متداولة في أوساط شباب الصحوة. ولم أشأ تتبع كل المسائل المتعلقة ببحث الدكتور وعرضها في هذا التلخيص بغية الاختصار وتقديم صورة شاملة للكتاب.  وتركت الفرصة للقارئ الكريم أن يستزيد من الكتاب وينهل من المعين نفسه.

وأسأل الله أن يكون عملي هذا خالصا لوجه الله تعالى ، وأن ينفع به طلاب العلم وشباب الصحوة.

تلخيص / معتصم الحارثي

3 رجـب 1430 هـ

المقدمة

ذكر الدكتور في مقدمة الكتاب عن اهتمامه بمقاصد الشريعة متى بدأ ؟ وإلام انتهى ؟ ،كما عرف مصطلح مقاصد الشريعة بأنها : الغايات التي تهدف إليها النصوص من الأوامر والنواهي والإباحات وتسعى الأحكام الجزئية إلى تحقيقها في حياة المكلفين ، أفرادا وأسر وجماعات.

وقد فرق الدكتور بين المقاصد والعلل .. فالمقاصد : هي الحكم التي تطلب من وراء تشريع الأحكام.  وليس المراد بالمقاصد : العلل التي ذكرها الأصولويون في مبحث القياس وعرفوها بـ : الوصف الظاهر المنضبط المناسب للحكم.  فالعلة سبب للحكم وليست مقصدا له.

وضرب المؤلف مثال لتوضيح الفرق بينهما : رخصت الشريعة للمسافر القصر والجمع في الصلاة ، والفطر في رمضان .. العلة هي السفر والمقصد مراعاة المشقة الغير معتادة التي يتعرض لها المسافر.

وربط العلماء الحكم بالعلة ولم يربطوها بالمقصد لصعوبة ضبطه .. فلو أن مسافرا أراد أن يصلي فليس له القصر إلا إذا شعر بالشقة ، وهنا سينقسم الناس قسمين : أحدهم يتورع رغم المشقة الشديدة والآخر سيقصر بأدنى شيء من المشقة.

كيف نصل للمقاصد ؟

ابتكر أبو حامد الغزالي نظرية المقاصد التي تحدث عنها في كتابه (المستصفى) : الضروريات والحاجيات والتحسينات.

وتساؤل الدكتور هل يمكن أن نستخدم طريقة أخرى غير طريقة حجة الإسلام الغزالي ؟  وكان جوابه : لا أرى مانعا من هذا.   وأورد طريقتين لذلك :

الأولى : تتبع النصوص التي جاءت بتعليلات في القرآن والسنة لنعرف منها مقاصد الإسلام وأهدافه.

الثانية : استقراء الأحكام الجزئية وتتبعها والتأمل فيها وثم ضم بعضها إلى بعض كي نصل إلى مقصد كلي.

ومن الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن ، هل يمكن أن يأخذ تحديد المقاصد شكلا آخر غير ما انتهى إليه الغزالي والقرافي والشاطبي  وغيرهم ؟

من المحدثين والمعاصرين من يتحدث عن المقاصد أو رسالة الإسلام بدون التقيد بالكليات الخمس وما تفرع عنها كمحمد رشيد رضا فيذكر مقاصد الإسلام بطريقة غير طريقة الأصوليين .. فعدد 10 مقاصد لإصلاح البشرية :

من إصلاح أركان الدين الثلاثة ، والإصلاح الإجتماعي الإنساني السياسي ، وبيان أصول العلاقات الدولية في الإسلام ، والإرشاد إلى الإصلاح المالي والاقتصادي ، والدعوة إلى عبادة الله وتقواه ، وتقرير كرامة الإنسان،.. الخ

والدكتور يوسف ذكر خمسة أهداف أو مقاصد أساسية للإسلام في كتابه (مدخل لمعرفة الإسلام) :

والمقاصد : بناء الإنسان الصالح ، والأسرة الصالحة ، والمجتمع الصالح ، والأمة الصالحة ، وكذلك الدعوة إلى خير الإنسانية.

حصر المقاصد في الكليات الخمس :

هل هناك مقاصد أخرى غير تلك المقاصد التي ذكرها الأصوليون (حفظ النفس والعقل والدين و…) ؟  من العلماء –مثل القرافي- أدخل العرض ضمن الكليات لتكرار وروده في الأحاديث : “كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله” ، “إن دمائكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام … ” ، وثمة سبب آخر يرجح دخول العرض ضمن تلك المقاصد هو أن العرض تربت عليه عقوبة – حد القذف-.

وفي الحقيقة فهناك مقاصد لم تستوعبها المقاصد –الضروريات- الخمس : من ذلك ما يتعلق بالقيم الاجتماعية مثل الحرية والمساواة والإخاء والتكافل وحقوق الإنسان.   ومنها ما يتعلق بتكوين المجتمع والأمة والدولة.

ويرى الدكتور أن توجه الأصوليون قديما كان إلى مصلحة الفرد المكلف من ناحية دينه ونفسه وماله و… ، ولم يتوجهوا إلى المجتمع والأمة والدولة والعلاقات الإنسانية.

ومن ذلك ما يتعلق بالأخلاق لأن العلماء لم يجعلوها من الضروريات أو الحاجيات وإنما جعلوها من التحسينات ، فاكتفوا بكلمة الدين ليدخل تحتها الأخلاق الأساسية مثل الصدق و العفة والأمانة وغيرها.

ويركز الدكتور على أهمية الاحتفاظ بالتقسيم الذي ذكره لنا الأصوليون (مراتب الكليات الثلاث) : ضروريات وحاجيات وتحسينات.

ومن ملاحظاته على استدلال العلماء بعض الضروريات (حفظ العقل).  فاستدلوا على حفظ العقل بتحريم الخمر وفرض العقوبة على شاربها.  يقول وأرى أن حفظ العقل في الإسلام يتم بوسائل عديدة : فرض طلب العلم والرحلة إليه ، والتأمل في ملكوت الله ، وإنشاء العقلية العلمية التي تلتمس اليقين وغير ذلك.

الماضي كان مقدمة لموضوع المقاصد وتمهيد لموضوع الكتاب.  حيث يتناول الكتاب ثلاث مدارس تناولت الشريعة الإسلامية إما بالنظر إلى المقاصد الكلية أو التوجه إلى النصوص الجزئية.  ولب الكتاب يدور حول هذا الموضوع.

بين المقاصد الكلية والنصوص الجزئية .. ثلاث مدارس

يتحدث الدكتور في هذا الكتاب عن ثلاث مدارس تناولت الشريعة ودرستها إما بالمقاصد وإما بالنصوص أو بالاثنين معا. والمدارس هي : مدرسة الظاهرية الجدد ومدرسة المعطلة الجدد والمدرسة الوسطية.

وأولى هذه المدارس .. الظاهرية الجدد :

وهذه المدرسة هي امتداد لملدرسة الظاهرية القديمة التي أنكرت التعليل الأحكام أو ربطها بأي حكمة أو مقصد كما أنكرت القياس .. بل قالوا أن الله كان يمكن أن يأمرنا بما نهانا عنه وينهانا عما أمرنا به.  حتى إنه كان يمكن أن يأمرنا بالشرك وينهانا عن التوحيد.  هذه مبادئ المدرسة الأم للظاهرية الجدد.

فالظاهرية الجدد تركز اهتمامهم بالنصوص الجزئية وتشبثوا بها ، وفهموها فهما حرفيا بمعزل عن مقاصد الشرع من وراء تلك النصوص.  فورث الظاهرية الجدد الحرفية والجمود من المدرسة الأم غير أنهم لم يرثوا منهم سعة علمهم سيما فيما يتصل بالأحاديث والآثار.

وهؤلاء رغم تعبدهم وإخلاصهم إلا أنهم يسيؤون إلى الإسلام وإلى الدعوة ، ويشوهون صورة الإسلام المشرقة أمام مثقفي العصر ، وأمام العالم المتحضر ، كما يبدو موقفهم واضحا من قضايا المرأة والأسرة ، وقضايا الثقافة والتربية والاقتصاد والسياسة والإدارة ، وحقوق الإنسان والحوار مع الآخر والعلاقات الدولية والعلاقة بغير بالمسلمين.

وهذه المدرسة تتميز بخصائص وسمات :

حرفية الفهم والتفسير ، والميل إلى التشدد والتعسير ، الإنكار بشدة على المخالفين وتجريحهم ، وعدم مبالاتهم بإثارة الفتن الدينية والمذهبية.

وثاني مدرسة .. المعطلة الجدد :

وهم الذين يزعمون أنهم يهتمون بمقاصد الشريعة و(روح الدين) ، معطلين بذلك النصوص التي جاء بها القرآن الكريم والسنة المطهرة. مدعين بذلك أن الدين جوهر لا شكل ، وحقيقة لا صورة. فهم لا يعرفون صحيح الحديث من ضعيف ، ويتأولون القرآن ، ويتمسكون بالمتشابهات ، ويعرضوا عن المحكمات.  وهؤلاء هم أدعياء التجديد وفي الواقع هم دعاة التغريب والتبديد.

فمن الممكن أن يمنع الطلاق ، ويحرم تعدد الزوجات ، ويباح الخمر ، وتعطل الحدود والعقوبات باسم مراعاة مصالح الخلق.  وإذا سبرت غورهم وجدت حفنة من العلمانيين والليبراليين والماركسيين ، ممن لا يرجون لله وقارا ولا يقدرونه حق قدره ولا يعرفون للنبوة مكانتها.

وذكر الدكتور جماعة جديدة غربية من المعطلة هؤلاء ، ظهرت في الغرب ، وفي فرنسا خاصة ، تدعي المعرفة بالقرآن فتفسره بهواها دون الرجوع لتفسير نبوي ولا قول صحابي ولا رأي تابعي.  وتعيش هذه الجماعة في فرنسا وتعمل في جامعاتها.  ومن أبرز ممثليها الجزائري الأصل (محمد أركون).

مميزاتها :

جهلها بالشريعة ، وجرأتها على القول بغير علم ، وتبعيتها العمياء للغرب.   وترتكز هذه المدرسة على : إعلاء منطق العقل على منطق الوحي ، إدعائها أن عمر بن الخطاب إمامها في تعطيل النصوص – افتراءً عليه- ، وتعتمد على تلك المقولة (حيث توجد المصلحة فثم شرع الله).  وهذه المقولة السابقة نسبت للإمام ابن القيم وقد ألصقوها به وتقولوا عليه ، فهو كان يتكلم عن العدل ولم يذكر المصلحة.  فقد قال : “إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض ، فإذا ظهرت أمارات العدل فثم شرع الله ودينه”.  فأين ذكر المصلحة في هذه المقولة !؟

وثالث مدرسة .. الوسطية :

وهي المدرسة التي تفهم النصوص الجزئية على ضوء المقاصد الشرعية فلا تعزلها عنها بل تستصحبها معها. فهي ترد الفروع إلى أصول تلك المقاصد ، والجزئيات إلى كلياتها ، والمتغيرات إلى ثوابتها ، والمتشابهات إلى محكماتها ، معتصمة بالنصوص القطعية في ثبوتها ودلالتها ومتمسكة بإجماع الأمة.

ثم بدأ الشيخ بسرد أدلة على أن الشريعة لها حكم ومقاصد وأن الله عز وجل حكيم فلا يخلق عبثا ولا يشرع عبثا.  كما ذكر أن الشارع يبين علل وحكم ومصالح مترتبة على بعض الأحكام وخاصة في المعاملات بين الناس ، محاولة منه لتوضيح موقف العلماء من ربط الأحكام بالمقاصد. يقول : ولهذا أجمع العلماء – فيما عدا فئة قليلة- على تعليل أحكام الشرع وربطها بالحكم والمصالح.  ولهذا يقول المحققون : إن الشريعة إنما شرعت لمصالح العباد في العاجل والآجل معا. سواء كانت هذه المصالح ضرورية أم حاجية أم تحسينية ، وهي القواعد الثلاث التي قامت عليها الشريعة.

ومما ذكره الدكتور أن الأحكام القطعية لا تتعارض مع مصالح العباد القطعية.  ولا يتصور ذلك في أرض الواقع. لكن لو تعارض نص محتمل للتأويل مع مصلحة حقيقية معتبرة ، فإنه يجب تأويل النص ليتفق مع المصلحة المعتبرة شرعا.  مثال ذلك ما حدث في عهد في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث رأى التقاط الإبل الضالة وحفظها في بيت المال حتى لا تضيع على أصحابها ، مع العلم أنها لم تكن تلتقط في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومثال آخر : ما صنعه بعض فقهاء التابعين في حديث امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن التسعير عندما شكا إليه بعض أصحابه الغلاء ، فقال : “إن الله هو المسعر القابض الباسط” ، أنهم حملوا ذلك على حالة الغلاء الطبيعي الناتج عن العرض والطلب وليس الغلاء الناتج عن احتكار التجار وإغلاء الأسعار.

مميزات المدرسة الوسطية :

إيمانها بحكمة الشريعة وتضمنها لمصالح العباد ، ربط نصوص الشريعة وأحكامها ببعضها البعض ، النظرة المعتدلة لكل أمور الدين والدنيا ، وصل النصوص بالحياة وواقع العصر ، تبني خط التيسير ، الانفتاح على العالم والحوار والتسامح.

مرتكزاتها :

مما ترتكز عليه هذه المدرسة البحث عن مقصد النص قبل إصدار الحكم ومن الأمثلة المهمة التي أوردها هنا الدكتور ، مسألة التمايز بين المسلمين وغيرهم.  وهذه المسألة مهمة في عصرنا الحالي حيث إن معظم الناس يعتقد مخالفة المشركين (في الظاهر) أمر لابد منه وأنه من الواجبات.

وقد عرض شيخ الإسلام لهذه القضية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم) فقال : “إن المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة.
فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية:ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان ظهر حقيقة الأحاديث من هذا.”

يقول الدكتور : ولهذا طالبنا الأقليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية وغيرها أن يندمجوا في المجتمعات التي يحيون فيها ، ولا ينعزلوا عنها ، ولا يبالغوا في إظهار الفوارق بينهم وبين غيرهم ، بل يجتهدوا في إبراز نقاط الإتفاق ويعمقوها ما استطاعوا.

ومن مرتكزاتها أيضا : فهم النصوص في ضوء ملابساتها وأسبابها .. ومن الأمثلة التي ذكرها سفر المرأة مع محرم كما ورد في الحديث مرفوعا : “لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم”. فالعلة وراء هذا النهي : الخوف على المرأة من سفرها وحدها في زمن كان السفر فيه على الدواب وتجتاز فيه الصحاري.  لكن عصرنا هذا تغيرت فيه الأحوال فأصبحت وسائل المواصلات تقل العشرات من المسافرين فليس هناك خوف على المرأة إذا سافرت وحدها.  وقد حجت عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين في زمن عمر بن الخطاب بدون محرم معهن بل صحبهن عثمان بن عفان وابن عوف رضي الله عنهما.  وقال بعضهم : تسافر المرأة وحدها إذا كان الطريق آمنا.

ومن المسائل المهمة خطر تحويل المقاصد إلى وسائل أو العكس.  فمن العوام من يقول : المهم أن يطهر قلبك ويصحو ضميرك وتخلص لله في عملك ، وليس المهم أن تركه وتسجد ، أو تجوع وتعطش ، أو أن ترتحل إلى مكة وتطوف حول الكعبة.  ويستدلون على ذلك بأن من الناس من يؤدي هذه العبادات ولكنها لا تترك في نفسه أثرا من صلاح واستقامة. وهذا أمر باطل لأن صلاح النفس ثمرة للعبادة الصحيحة وليس علة لها.  والمقصود من العبادة هو أداء حق الله تعالى.

فاظهار العبودية لله عز وجل وامتثال أمره فيما تعبد به خلقه ، هو علة العبادات كلها. أما صلاح النفس ، وزكاة الضمير ، واستقامة الأخلاق ، فهي ثمرة لازمة للعبادة الحقة.

ومن المسائل التي عرض لها الدكتور رؤية الهلال لاثبات دخول الشهر. وقد أسهب الدكتور في بحث هذه المسألة ، وتناولها بالتفصيل في عدة صفحات. فآثرت أن ألا أضمنها التلخيص وفاءً بوعدي للقارئ الكريم بعدم الإسهاب الممل.  فلمن أراد النظر في المسألة فعليه مطالعتها في الكتاب.

الخاتمة

كان هذا التلخيص لكتاب يضم بين دفتيه تراث السلف بنظرة تجديدة مواكبة للعصر ، لم تجمد على القديم وتتخلف عن الجديد. نظرة تستوعب نصوص الشريعة الإسلامية بعين متفتحة واعية ومتزنة في نفس الوقت. وقد تميز الكتاب بسهولة الأسلوب ووضوح الفكرة. ولم أنو التلخيص إلا لما وجدت الكتاب ذو فائدة لمن يقرأه من شباب هذا العصر.

من أبرز الأمور التي أضافها لي الكتاب : ما أورده الدكتور من ناحية توسيع إطار مقاصد الشريعة الإسلامية حتى يتضمن أمور المجتمع والدولة والأمة. ومما أضافه كذلك الفتاوى التي تستند على خلفية شرعية قوية تتماشى مع متطلبات العصر وتواكب مجريات الحياة المدنية اليوم.

فأرجو أن يكون التلخيص شاملا وواضحا.   وأسأل الله القبول.

التصنيفات :زاوية الخواطر

تدوين عن الكتب ونشر للثقافة ..

عندما يتأبى على قلمي .. وتمتنع علي قريحتي .. ولا ينطلق لساني .. أجد في تقل فكر الأدباء وعلم الفقهاء متنفس لي !

إنها لتمر علي أيام لا أستطيع فيها البيان .. ولا أجد عندي ما يستحق الكتابة عنه !

فخطرت لي خاطرة الكتابة عمن أقرأ له .. ووجدت لذلك عدة فوائد :

منها ألا أنقطع عن الكتابة ..

وأنقل الفائدة التي علمتها ..

وأعين نفسي على عدم نسيان ما تعلمته ..

وأعتاد النقل والتلخيص ..

التصنيفات :زاوية الخواطر

سياسة تحقيق الأهداف

images1

عندما كنت صغيرا تعلمت أن أصوب كرة السلة نحو المربع الذي يعلو السلة كي أحرز هدفا ..
فعندما تضع لنفسك هدفا عاليا .. إما أن تصيبه كما أردت أو تحرز ما هو دونه وكلا الأمرين مرغوب ..

وهذه السياسة طبقها على حياتك ..

يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : “إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس”

التصنيفات :زاوية الخواطر

ثلاثة أخبار في الشرق الأوسط أثارتني !

كنت عائدا من جدة إلى الجامعة على متن طيارة الخطوط .. وكعادة الطاقم يقوم بتوزيع الجرائد واقتنصت جريدة الشرق الأوسط (فهي جريدتي المفضلة في الرحلات) ..

وبدأت أتصفح الأخبار فلفت نظري وأثارني وأحزنني ثلاثة أحداث ..!

الخبر الأول :

طهران أعلنت إنجازات نووية جديدة بافتتاح أول مصنع وقود نووي !
عندما قرأت الخبر انتابني شعور بالغبطة للخطوات التي تخطوها طهران كي تبلغ مصاف الدول المتطورة .. وشعور بالتوجس من سعيها الحثيث إلى الزعامة الدولية وتصدر قائمة الدول التي تمتلك النووي ..!
أحسست بالخطر القادم أو قل التهديد الجديد لمنطقة الشرق الأوسط.

الخبر الثاني :

مفاد الخبر يقودنا إلى توتر طائفي نحن في غنى عنه ..
لست أدري إلى أين يتجه هذا التوتر الطائفي والتصعيد المذهبي ؟!
ومن ذا الذي ما فتئ يذكي جذوة الصراع القديم بين المذهبين ؟! الصراع الذي خمد فترة من زمن وها هو يطفح من جديد على سطح الساحات العالمية ..

إن هذا التوتر الطائفي سيكون أمره جلل إن لم يحزم في أمره أولوا الرأي وقادة المجتمع ..

نذير خطر قادم يستنهض العلماء لإخماد النار التي أشعلتها الدول العظمى (المستفيدة من هذا الصراع) ..!

الخبر الثالث :

نائب رئيس شرطة لندن (بوب كويك) يستقيل من منصبه الحساس ..!
لأن عدسة أحد المصورين التقطت ورقة مهمة من أوراق كويك والتي كتب عليها سري للغاية .. وكانت عبارة عن مخطط عملية للقبض على إرهابيين ..

استوقفني الخبر قليلا وبدأت أستجمع المواقف التي تحدث في بلدي ..!
هل من الممكن أن يستقيل رجل من منصبه إذا أخطأ ؟! الجواب لا طبعا.
لكن في الدول الغربية الجواب نعم. وبغض النظر عن الدوافع التي دفعت هذا النائب هل هي حياء أم أمانة ؟!
لكن النتيجة النهائية أنه شعر بأنه ليس كفؤ وأنه عرض أحد الخطط السرية لمكافحة الارهاب (من أولويات الدول الغربية) للفشل .. فقدم استقالته ..!
الكفاءة والانتاجية قبل كل شيء ..

وعندنا الواسطة هي كل شيء ..

وكما يقول المثل العربي : “قل لي من تعرف .. أقول لك ما منصبك” ..!
ومن العجيب أن المسؤوليات عندنا طويلة الأجل ..! فتمتد المسؤلية ما بقي المسؤول حياً ..
إذ أن بقاءه في المنصب يعتبر (رسالته في الحياة ) ..

الصديق الإلكتروني .. (eFriend)

(تعقيد مع سهولة الاستخدام !)

إننا نعيش الآن في عصر الثورة .. ثورة الشبكة العنكبوتية
أصبح النت له الكلمة الأولى في كل شئ ، لم تعد الحياة بسيطة وبدائية كما كانت في السابق  ..
حياتنا الآن أكثر تعقيدا من قبل ورغم ذلك نستطيع التعايش معها ..!

(عصر السرعة)

لسرعة هذا الحرف(E)  بات يسبق كل شيئ :

(E-Business, E-Banking, E-Learning, E-etc)

لم يكتف بالتجارة ولا الثقافة ولا الصحافة .. بل تعدى ذلك كله ، إلى أن وصل لحياتنا الاجتماعية ..

(eRelationship)

النت الآن بدأ يشكل مسألة إجتماعية معقدة .. الروابط الاجتماعية الآن غير محسوسة (إن صحت التسمية) ..

ألق نظرة على أشهر المواقع (facebook , MySpace)  وغيرها من المواقع التي تبني علاقات جديدة .. تجد أن معظم العلاقات فيها بنيت داخلها !

كنت أتناقش مع أحد أصحابي حول هذه القضية ، وكان مثار القضية أنه سألني هل تعرف فلان – وفلان هذا هو أحد أصدقائي الاكترونيين –

احترت بم أجيبه ..!؟

إذا قلت نعم .. فسيسألني أين التقيت به ..؟

وإذا قلت لا .. فهو لا زال ضمن أصدقائي !!

فقلت له .. يجب علينا أن نتأقلم مع الوضع الحالي ..

فعقليتنا لازالت أجندتها أجندة العالم المحسوس : من أين تعرف هذا الشخص ؟ هل التقيته من قبل ؟ ما هو المكان الذي رأيته فيه ؟

فهل يعقل أن أدخل كل أصدقائي (المحسوسين) معي في النت .. ؟

(المحسوس واللا محسوس !)

انتقل العالم منذ سنوات من الاهتمام بالممتلكات المحسوسة (المصانع والآلات) إلى الاهتمام بالممتلكات الغير محسوسة (كالمعرفة) .. فتهتم الشركات اليوم ما يملك موظفوها من معلومات وخبرات (غير محسوس) .. ولا يهمها المعامل والمكائن .. ألا تجد أن معظم الشركات (غير محسوسة) .. لأن كل ممتلكاتها الكترونية !

أردت أن أذكر هذه النقطة المهمة لكي نغير من نمط عقليتنا التي ترى المحسوسات من حولها وحسب ..!

(نظام قيم)

والضرورة الملحة الآن هي .. بناء مجموعة قيم تحكم مثل هذا التطور الرهيب .. إذ إن من الضياع الدخول في مفازة النت دون بوصلة ترشدك للطريق القويم ..

(خاتمة)

الآن هذا هو عصر ال (E).. حتى في علاقاتك !

.

.

لكني لازلت محتار .. هل هو صديقي أم ماذا ..!؟

وما هي البوصلة (منظومة قيم) المناسبة لهذه المفازة ..؟

التصنيفات :زاوية الخواطر